محمد نبي بن أحمد التويسركاني
406
لئالي الأخبار
المرأة واقفة تنظر إلى ما يصنح الشيخ فلما رأت منه حالة الغضب اتت إلى صحنه وأخرجت الدجاجة من تحت الطعام وقال : يا شيخ انك في البصرة رأيت الكلب وهو في مكة حتى قطعت الصلاة لأجله فكيف لا ترى الدجاجة التي هو أمامك وما بينك وبينها حائل سوى لقمة من الطعام ؟ فقال ذلك الشيخ هذه رافضية خبيثة فقام وخرج ورجع زوج المرأة إلى دين زوجته وفي نقل : فعرف الشيخ أن تلك المرأة أرادت تكذيبه كما هو الواقع فقام بأصحابه ودخل زوج المرأة في دينها وقال فيه أيضا : ان الشيخ حبيب الكهمرى قد كان في البصرة وكان من أعاظم عبادهم وزهادهم وقد كان فيه داء حصر البول فكان يوما من الأيام جالسا مع الناس فاخذه حصر البول فتعصر وتشخبت عروقه وبقي ساعة على ذلك الحال حتى خرج منه من البول ما ابتل منه ثيابه فقالوا له : لم جرى عليك هذا الحال ؟ فقال : ان مركبا من مراكب البحر كان قد اشرف على الغرق فرأيته وهو في البحر فتاولت حبال ذلك المركب حتى نجيتهم من الغرق وقد ابتل ثوبي من ماء ذلك البحر فأتوا إلى ثوبه ومسحوا ذلك الماء الذي في الثوب على وجوههم ولحاهم تبركا به وقال إنه يعجبني نقل حكاية نقلها رجل بحراني مع هذا الشيخ وهي أن ذلك الرجل البحراني قال لأصحابه يوما : امضوا بنا إلى الشيخ حبيب حتى نضحك على لحيته ونأخذ منه مبلغا من الدراهم فقالوا له ما نقدر على هذا الحال . فقال لهم : لكني أنا أقدر فأتوا إلى الشيخ وهو جالس بين تلاميذه فسلم عليه وقال : يا شيخ أنا رجل من الشيعة وانا امنتك أمانة وأريدها الان فقال : وما هي ؟ قال انني كنت في البحر في اليوم الفلاني وقد أشرفت السفينة على الغرق فرمت التجار أموالهم في الماء وقالوا يا ماء هذا أمانة الشيخ حبيب فلما رايتهم صنعت انا مثلهم وكان مالي ألف درهم وأظن الماء لا يخونك في الأمانة بل قد أداها إليك فتفكر الشيخ في نفسه وبهائمه جالسة حوله فقال نعم يا بحراني صدقت في كلامك هذا لأن البحر في ذلك اليوم قد دفع إلى امانات كثيرة من أهل تلك السفينة فعلم علائم أمانتك فقال إنها مصرورة في خرقة خضراء كذا صفتها وكذا فقال : صدقت يا بحراني عندنا هذه